شهدت إسبانيا، السبت، مظاهرات حاشدة في مدن عدة للمطالبة بالحق في السكن، غداة رفض النواب سلسلة إجراءات كانت الحكومة قد طرحتها لمعالجة أزمة الإسكان المتفاقمة. وخرج المتظاهرون في مدريد وبرشلونة وفالنسيا وتوليدو وبالما دي مايوركا وسانتاندر وسيغوفيا، رافعين شعارات تطالب بـ"حق أساسي" في سكن لائق ومستقر.
وكانت مظاهرة برشلونة قد عُلقت بسبب عاصفة رعدية، فيما انتهت مظاهرة فالنسيا باشتباكات بين بعض المتظاهرين والشرطة، أسفرت عن إصابة 9 من عناصر الشرطة بجروح طفيفة وتوقيف 5 أشخاص، وفق الصحافة المحلية. وفي مدريد، روى بائع كتب يبلغ 26 عاماً لوكالة فرانس برس أنه يعيش في شقة من غرفتين بألف يورو شهرياً، وقال: "سأواصل الاحتجاج حتى يجرؤ أحدهم على تنظيم السوق، وإلا فسنضطر جميعاً لمغادرة مدريد".
وجاءت الاحتجاجات بعد رفض النواب، الجمعة، نصوص الحكومة التي كانت تنص خصوصاً على تعليق عمليات إخلاء الأشخاص الضعفاء حتى 2030، وإجراءات ضد صناديق الاستثمار الموصوفة بـ"الجشعة"، والتجديد التلقائي لعقود الإيجار. وتندرج هذه التحركات في إطار الأزمة التي فجرتها قبل نحو 10 أيام عملية إخلاء سيدة ثمانينية تُدعى ماريكارمن من شقتها في مدريد، حيث عاشت نحو 70 عاماً، لتصبح رمزاً لأزمة السكن التي تعصف بإسبانيا منذ سنوات.
وتكشف الأرقام حجم الأزمة: ارتفعت أسعار المساكن 12.2% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026، وبلغ متوسط الإيجار المعروض 15.1 يورو للمتر المربع في أغسطس بزيادة 5.8%، فيما تظل حصة السكن الاجتماعي دون 2% من إجمالي المساكن في إسبانيا. ويتهم المحتجون منصات السياحة مثل "إير بي إن بي" وصناديق الاستثمار برفع الأسعار عبر شراء العقارات وتقليص المعروض للسكان.
وأعاد رفض النصوص الحكومية إثارة التساؤلات حول مصير الولاية التشريعية المقرر انتهاؤها في 2027، إذ منح رئيس الوزراء بيدرو سانشيز نفسه بضعة أيام لتقييم الوضع وتقرير الدعوة أو عدمها إلى انتخابات مبكرة، بينما دعا زعيم المعارضة اليمينية ألبرتو نونييث فيخو، السبت، سانشيز إلى التوقف عن "المراوغة" والدعوة إلى الانتخابات "لأن البلاد لم تعد تحتمل".
اشترك بقائمتنا البريدية وخليك أول من يعرف أهم أخبار مونتريال وكندا والعالم — مباشرة على بريدك.